مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

510

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الشامي المتقدّمة حسب نقل المفيد وكذا الروايات الوارد فيها عنوان القوّة في المال أو القدرة فيه أو اليسار وما شابه ذلك من التعبيرات ( « 1 » ) . الثاني - الاستطاعة البدنية : من الأمور التي تتحقّق بها الاستطاعة صحّة البدن وقوّته لسفر الحجّ وأداء مناسكه ، ويعبّر عن ذلك بالاستطاعة البدنية ، وعليه فلو لم يقدر المكلّف - لمرض أو هرم - على قطع المسافة إلى الأماكن المقدّسة ، أو لم يقدر على البقاء فيها بمقدار أداء المناسك لشدّة الحرّ مثلًا ، أو كان ذلك حرجيّاً لم يجب عليه الحجّ مباشرةً ، وادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف في المسألة ( « 2 » ) ، بل ادّعى المحقّق النراقي الإجماع في المقام حيث قال : « فغير الصحيح لا يجب عليه الحجّ بالإجماع » ( « 3 » ) . واستدلّ على ذلك بما ورد في صحيحة هشام الواردة في تفسير الآية الشريفة من قوله عليه السلام : « من كان صحيحاً في بدنه مخلّىً سربه » ( « 4 » ) ، وغيرها من الروايات الواردة في تفسير آية الحجّ الشريفة . وكذا بقاعدة نفي العسر والحرج على عدم وجوب الحجّ فيما إذا كان المسير مع المرض حرجيّاً أيضاً . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه كما لا يجب الحجّ على المكلّف إذا كان مريضاً لا يقدر على الركوب أو كان حرجاً عليه ولو على المحمل أو الكنيسة ( « 5 » ) كذلك لا يجب عليه إذا كان مريضاً لا يقدر على ركوب الدابة ولا يقدر على السفر منفرداً ، ولكن يتمكّن من الركوب على المحمل أو الكنيسة أو أن يستصحب معه خادماً ومساعداً لا يملك مئونته ( « 6 » ) . ثمّ إنّ سقوط الحجّ حينئذٍ هل هو لأجل المرض أو لأجل قلّة المال وعدم وفائه ؟ وتظهر الثمرة في وجوب الاستنابة ، فإنّ

--> ( 1 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 234 - 235 . ( 2 ) جواهر الكلام 17 : 279 . ( 3 ) مستند الشيعة 11 : 64 . ( 4 ) الوسائل 11 : 35 ، ب 8 من وجوب الحجّ ، ح 7 . ( 5 ) الكنيسة : هي شيء يغرز في المَحمِل أو الرحل ، ويلقى عليه ثوب يستظلّ به الراكب ويستتر به . مجمع البحرين 3 : 1598 . ( 6 ) انظر : العروة الوثقى 4 : 416 ، م 61 . وانظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 211 .